حبيب الله الهاشمي الخوئي
104
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الثمرة لغير وقت إيناعها لا تذوق إلَّا مرارة منها . قال الشارح المعتزلي وكان عليه السّلام يؤمّل أن يطيعه معاوية وغيره وأن يحضر بنو عثمان عنده يطالبون بدم أبيهم ويعيّنون قوما بأعيانهم بعضهم للقتل وبعضهم للتسوّر كما جرت عادة المتظلَّمين إلى الامام والقاضي فحينئذ يتمكَّن من العمل بحكم اللَّه فلم يقع الأمر بموجب ذلك وعصى معاوية وأهل الشّام والتجأ ورثة عثمان إليه وفارقوا حوزة أمير المؤمنين عليه السّلام ولم يطالبوا القصاص طلبا شرعيّا وإنّما طلبوه مغالبة وجعلها معاوية عصبيّة الجاهلية ولم يأت أحد منهم الأمر من بابه . وقبل ذلك ما كان من أمر طلحة والزّبير ونقضهما البيعة ونهبهما أموال المسلمين بالبصرة وقتلهما الصّالحين من أهلها وجرت أمور كلَّها يمنع الامام عن التصدّي للقصاص واعتماد ما يجب اعتماده لو كان الأمر وقع على القاعدة الصحيحة من المتطالبة بذلك على وجه السكوت والحكومة . وقد قال هو عليه السّلام لمعاوية وأما طلبك قتلة عثمان فادخل في الطاعة وحاكم القوم إلىّ أحملك وإيّاهم على كتاب اللَّه وسنّة رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله هذا . وأمّا قوله عليه السّلام ( وسأمسك الأمر ما استمسك وإذا لم أجد بدّا فاخر الدّواء الكىّ ) هكذا في نسخة الشارحين البحراني والمعتزلي ، قال ثانيهما وهو مثل مشهور ويقال آخر الطبّ ويغلط فيه العامّة فيقول : آخر الدّاء ، والكيّ ليس من الدّاء ليكون آخره . وفي نسخة البحار : آخر الدّاء قال العلَّامة المجلسيّ ( ره ) هكذا في أكثر النسخ المصحّحة ولعلّ المعنى بعد الدّاء الكيّ إذا اشتدّ الداء ولم يزل بأنواع المعالجات فيزول بالكيّ وينتهى أمره إليه . ثمّ قال الشارح المعتزلي وليس معناه وسأصبر عن معاقبة هؤلاء ما أمكن الصبر فإذا لم أجد بدّا عاقبتهم ولكنّه كلام قاله أوّل مسير طلحة والزّبير إلى البصرة فانّه حينئذ أشار عليه قوم بمعاقبة المجلبين فاعتذر بما قد ذكر . ثمّ قال وسأمسك الأمر ما استمسك أي أمسك نفسي عن محاربة هؤلاء